السيد محمد تقي المدرسي
18
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
( 2 ) العوامل الداخلية لعلم الكلام تنتهي الأسباب الداخلية إلى ثلاثة : 1 - وجود آيات متشابهة في القرآن حول الجبر والاختيار ، وحول صفات الله ، ونسبة الجوارح إليه سبحانه ، وحول أصل الخلق وما أشبه . وأغلب المؤرخين القدامى والباحثين يرون في هذا أحد الأسباب الرئيسية لظهور علم الكلام . والقرآن الحكيم يشير إلى وجود المتشابه في آياته ، وكان على المسلمين أن يرجعوا فيها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والراسخين في العلم من أهل بيته ( عليهم السلام ) ، ولكن بعضهم أراد ان يكتفي بما لديه من العلم ، فكان علم الكلام « 1 » . 2 - وجود الصراعات السياسية التي أفرزت مذاهب معينة كالخوارج والمرجئة والقدرية وما أشبه . ويربط بعض الباحثين بين المذاهب الفلسفية والمواقف السياسية أو الظروف الاجتماعية والنفسية ، ونضرب مثلًا بالخوارج البدو ، وموقف المرجئة من أنصار بني أمية في الشام ، وموقف المعتزلة ، وهم أهل البصرة والكوفة وبغداد من مقترف الكبيرة . فالخوارج - لأنهم بدو - تشددوا في المسألة واعتبروا الإيمان لا يتم إلا بالكل ، أي أن من ارتكب ذنباً كبيراً أو صغيراً بطل إيمانه وكفر ، أما المرجئة فهم في جانب
--> ( 1 ) ( ) يرى ابن خلدون هذا الرأي ، راجع مقدمة ابن خلدون ، تحقيق وافي ، جث ، ص 1041 .